رسالة للعمدة

 
 
 
 
 
 
هذه رسالة موجهة لعمدة الدارالبيضاء، على اعتبار أنها أكبر مدينة بالمغرب، و يمكن أن يهم كذلك عمداء عدة مدن مع اعتبار حجم كل واحدة على حدة. إن تسيير مدينة كبيرة و توفير خدمات جيدة و تحسين جاذبيتها، ليس دائماً مرتبطا بميزانيات كبيرة،  و إنما أحياناً فقط بأفكارٍ نيرة و القدرة على الإبداع و إشراك المجتمع المدني. 
 
لنأخد مثلاً  نموذج إسطنبول، العاصمة الإقتصادية و التاريخية لتركيا، و ذلك بالنظر لتقارب الثقافات بيننا. فهناك، بعيداً عن المآثر التاريخية الكبرى و الدالة على عظمة الإمبراطورية العثمانية، هناك اهتمام بحياة المواطن وراحة السائح بشكل يجعل من المدينة ملاذاً مريحاً للعيش، و بأسلوبٍ غير مكلفٍ و لا مستهلكٍ للميزانيات. فبعيداً عن وسط المدينة، رصفت بلدية اسطنبول عشرات الكيلومترات على كورنيش المدينة وجهزتها بممرات للمشي و ممارسة الرياضة ومع ملاعب صغيرة لرياضيات متنوعة،عنوانها النظافة و محاربة البذخ. وسط صخب المدينة هناك حدائق تمتص اختناق و ازدحام الشوارع و تقدم لزوارها خدمة راقية. نعم، و يجب أن نذكر هذا، فدور المواطن كذلك هو الحفاظ على تلك التجهيزات و بإسطنبول البلدية ليست بحاجة لوضع شرطي أمام كل شجرة أو في كل زاوية من تلك التجهيزات. 
 
هنا يكمن دور البلدية في إشراك مواطنيها في تدبير مدنهم و جعلهم يستشعرون بروح المسؤولية. سبق واستضفنا عبدالعزيز العماري، عمدة الدارالبيضاء، وتناولنا عدة مواضيع من هذا القبيل، و الواقع أن الرجل، بخلاف ما يسوق له على أنه يدبر المدينة من برجٍ عاجي،  هو مليء بالطموح و الإرادة السياسية لكنه حبيس أفراد مكتبه غير منفتح على مجتمع مدينته و لا يتواصل، مما يجعل منه علبة سوداء يصعب سبر أغوارها. 
 
نحن الآن في نصف ولاية العمدة و فريقه، و يصعب جرد حصيلة العمل مادامت المدينة كلها أوراش مفتوحة و جلها لن ير النور إلا في السنة الأخيرة من ولايته في أحسن الأحوال. لذلك أنصح العمدة  و فريق عمله بزيارة إسطنبول و محاولة فهم سبل نجاحها ولا أظن أن "بيجيدي" إسطنبول سيبخل على "بيجيدي" الدارالبيضاء بتقديم  الخبرة و خاصة في مجال مراقبة سير الأوراش و مراقبة الجودة و المتابعة القانونية.
 
لن يخسر "حكام" مدننا شيئاً  في استشراف الخبرة ممن سبقونا في مجالات التعمير و تدبير المدن. فليس عيبا ولا متأخراً أن تتعلم، إنما العيب هو الإستمرار و الإصرار على الرداءة.

 

Horizon TV
0
Shares