الرئيسية / فن و ثقافة / إحياء الثرات .. تجديد أم سرقة ؟!

إحياء الثرات .. تجديد أم سرقة ؟!

لا تزال أصابع الإتهام بتجريد الأغنية المغربية من هويتها, موجهة إلى الفنانين المغاربة الشباب الذين أعادوا إحياء الأغنية الثراتية بتوزيع جديد. “سرق الأغنية”, ” ليس له حق الملكية”, ” لم يستشر مع صاحبها”, هي ردود أفعال البعض من رواد الأغنية المغربية, الذين اشتهروا بإحدى الأغاني الثراتية, فور توزيعها بشكل جديد من طرف فنان أو فنانة شابة.
 
أغنية “آش جا يدير ” التي أصدرتها الفنانة سلمى رشيد قبل أيام, حققت نجاحا كبيرا, وتجاوز كليب الأغنية خمسة ملايين مشاهدة, خلال الأيام الأولى من طرحه على الوتيوب, غير أن خريجة “آراب آيدول” تلقت لوما من طرف الفنانة الشعبية الحاجة الحمداوية التي اشتهرت بهذه الأغنية, والتي عبرت في تصريحات إعلامية عن عدم رضاها من سلمى رشيد, لأنها لم تستشر معها قبل إعادة توزيع الأغنية بشكل عصري.
 
نفس الشيء بالنسبة للفنانة أسماء المنور التي تلقت هجوما كبيرا, من طرف فنانة شعبية تدعى فتيحة بنت العريان, فور طرحها أغنية “عندو الزين عندو الحمام”, إذ اتهمتها الأخيرة بسرقة الأغنية, لتخرج المنور بتصريح على صفحتها الخاصة بالأنستغرام أكدت من خلاله أن ” عندو الزين عندو الحمام “, عبارة عن ” بروال ” تغنت به النساء منذ عهد الحماية, ولا يمكن نسبه لأي فنان لأنه يدخل في خانة الثرات المجهول.
 
الفنانة ابتسام تسكت لم تسلم هي الأخرى, من انتقادات الجاجة الحمداوية بعد تأديتها لأغنية ” هي هي جايا تصفار”, كتتر لسلسلة ” الخاوة” التي تم بثها رمضان الفارط من إخراج ادريس الروخ.
 
وصرحت الحمداوية آنذاك أنها انتظرت اتصالا هاتفيا من طرف خريجة ” ستار أكاديمي ” أو من طرف الممثل ادريس الروخ, للإستشارة معها بخصوص الموضوع غير أنهم لم يتصلا, مؤكدة أن الروخ قد وعدها سابقا بأنها هي من ستؤدي “جنيريك” السلسلة.
 
وبالآونة الأخيرة نشبت حرب باردة بين الفنانة سعيدة شرف و الفنانة فاتن بن عكيدة, حول أغنية ” العظمة مامنوش” التي أصدرتها شرف بتوزيع جديد, لتنشر بن عكيدة تدوينة على صفحتها الخاصة بالفيسبوك, اتهمت من خلالها الفنانة سعيدة شرف بسرقة أغنيتها واصفة إياها بقليلة الذوق, لترد عليها شرف في اتصال هاتفي مع أوريزون تيفي, أن أغنية ” العظمة ممنوش ” تدخل في الثرات المغربي وليست ملكا لأحد, مضيفة أنه قد تغنى بها مجموعة من الفنانين الآخرين منهم الفنان المريني و الشابة مليكة وريموند البيضاوية.
 
وفي هذا الصدد أكد نسيم حداد، الباحث في التراث الغنائي الشعبي المغربي,في اتصال هاتفي مع أوريزون تيفي, أن بعض الأغاني الثراتية المغربية تبقى مجهولة المصدر, وأن رواد الأغنية المغربية اشتهروا بها فقط ولم يشرفوا على كتابة كلمات هذه الأغاني, مشيرا إلى أن أي عمل فني تراثي عندما يتجاوز الخمسين عاما يعد ملكا للجميع.
 
وأضاف نسيم أن الفنانين المغاربة عندما يحيون أغاني مغربية قديما, فذلك نابع من تصالحهم مع ذواتهم ومع ثراتهم المغربي,كما أنهم لا يسعون إلى خلق عداوة مع رواد الأغنية المغربية.
 
كما قال حداد إنه من واجب الفنانين الشباب أيضا, أن يتواصلوا مع الرواد قبل إعادة توزيع أي أغنية تراثية وذلك من باب رد الإعتبار لهؤلاء الفنانين, الذين يعانون من التقصير والتهميش من طرف مسؤولي الميدان الفني. من جهة أخرى أوضح المتحدث, أن الساحة الفنية أصبحت تشمل العديد من الموجات, والمتمثلة في “الشبابية” وأغاني “الواي واي” مشيرا إلى أن مدة صلاحية هذه الموجات محددة في عشر سنوات, ومن ثم يباشر إشعاعها في الإنخفاص, ما يدفع الفنانين الشباب إلى محاولة الإبداع في الميدان بطرق أخرى مميزة وجديدة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*