الرئيسية / الاولى / من تطوان وعلى هامش مقتل حياة .. بين الرغبة في الحريك والإصرار على البقاء

من تطوان وعلى هامش مقتل حياة .. بين الرغبة في الحريك والإصرار على البقاء

كانت وجهتنا منزل حياة التي قتلت في محاولة الهجرة السرية إلى الضفة الأخرى، وصلنا تطوان بعد عناء في واحد من الأيام التي خاض فيها سائقو الحافلات إضرابا وطنيا.

الساعة تشير إلى الثامنة صباحا، كنا على موعد مع أحد أقارب حياة، سائق الأجرة أدرك هدفنا بمجرد أن علم أننا نقصد حي “البربوري” أمام مسجد الإخلاص.

وبمجرد وصولنا إلى الحي، أثار انتباهنا رجال ذوو نظرات دقيقة، خاصة وأنهم كانوا يقفون في مكان يسمح لهم برؤية جميع الاتجاهات، فهمنا للتو أنهم رجال سلطة بثياب مدنية.

رجال الأمن ومنزل عائلة حياة سيزيد المشهد هذا أكثر توثرا .. منزل بسيط طابق أرضي وعلية لونه أبيض وباب صبغ بالأسود .. الأبيض والأسود هذا سيصبح عنوانا لرحلتنا نحو ما حدث بعد مقتل حياة.

كان لا بد أن نفهم أن الطريق إلى عائلة حياة لن تكون مفروشة بالورود، وأن الأحزان التي تركتها وراءها في الأسرة والحي وعند باقي الذين يعرفونها ولربما الذين لا يعرفونها، ستلقي بظلالها علينا، والبداية بـ«اختفاء» قريب حياة الذي ظل هاتفه في البداية يرن دون إجابة، قبل أن يصبح خارج التغطية.

 

ولأن المشهد أصبح بهذه الصورة القاتمة، كان لا بد من التوجه مباشرة إلى منزل الضحية، لكن دون جدوى، حيث كان المنع واضحا من طرف رجال السلطة إياهم، والسبب؟ أوامر تمنع التصوير نهائيا مع أي شخص من عائلة حياة!

لم تكن الأجواء عادية، على الأقل بالنسبة لنا، أنا وزميلي الذين قدمنا من البيضاء إلى طنجة عبر القطار، ومنها إلى تطوان عبر سيارة الأجرة التي توقفت بنا فجأة في منتصف الطريق لعطب استغرق إصلاحه زهاء الساعة.

والأجواء هكذا، علمنا أنه يجري تقديم المسؤولين على فاجعة حياة أمام النيابة العامة، ومن الحي الذي تقطنه أسرة حياة إلى محكمة الاستئناف، مشوار جديد ومثير حيث التقينا بعدد من أفراد عائلات الضحايا وعلامات الحزن والخوف أيضا تعلو محياهم.

الحزن بفقدان ذويهم، والخوف من الحديث إلى وسائل الإعلام!!

ولأن الحزن بفقدان حياة كان حينها ما يزال طازجا، علما أن بعض جماهير فريق المغرب التطواني سيتوشحون  السواد في المقابلة التي تجمع التطواني بالكوكب المراكشي بملعب “سانية الرمل”.

جزء من هذه المشاهد نشرناها سلفا في شريط فيديو رددوا خلاله المشجعون شعارات من قبيل : “الشعب يريد من قتل حياة” … “كلنا حياة” …

إنها مهنة المتاعب، ليس بسبب متاعب السفر وطول المسافات، ولكن بسبب المنعرجات الثقيلة التي تقف في بعض الأحيان في الوصول إلى الهدف.

في جميع الأحوال، حمل لكم طاقم «أوريزون تيفي» صورة مصغرة عن الأجواء التي عاشها الحي الذي يوجد به منزل عائلة حياة والفضاءات المجاورة .. شباب يرغب في الهجرة للضفة الأخرى بسبب الوضع الاجتماعي التي يعانيه، وشباب آخرون يرفضون التفكير في المحاولة، وكلهم أمل في أن يبنوا بسواعدهم المستقبل في بلدهم.

 

 

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*