الرئيسية / الاولى / قوانين مهمة تنتظر مصادقة البرلمان خلال هذه الدورة

قوانين مهمة تنتظر مصادقة البرلمان خلال هذه الدورة

تعتبر هذه الدورة التشريعية الخريفية، والتي افتتحت يوم الجمعة الماضي، الأهم منذ بداية الولاية التشريعية، بالنظر للنصوص القانونية المحالة على البرلمان.

ويعد مشروع القانون المالي أهم نص سيتم مدارسته ومناقشته داخل ردهات الغرفة التشريعية، ذلك أن هذا القانون هو الذي يحدد موارد ونفقات الدولة بالنسبة للسنة المالية المقبلة، وكذا محددات السياسة الإقتصادية ومختلف توقعات المؤشرات الماكرواقتصادية، ومن المرتقب أن يتم الشروع في مناقشة مشروع قانون المالية، خلال الأسبوع الأخير من الشهر الجاري.

ثاني القوانين أهمية، القانون الإطار 57.11 المتعلق بالتربية والتكوين والبحث العلمي، حيث أن هذا القانون إطار يروم لتطوير النظام التعليمي، من خلال جعل إمكانية ولوج المدرسة متاح أمام جميع الأطفال من مختلف الشرائح، كما يتوخى تغيير عدد من طرق ومناهج التعليم، ويلزم الحكومة بتطبيق ما جاء في الرؤية الاستراتيجية 2015-2030 والتي أعدها المجلس الأعلى للتربية والتكوين. ويهدف هذا النص كذلك إلى جعل الجامعة المغربية مكان للابتكار، وروح الإبداع.

ولعل النقاش الكبير، والمستفيض خلال هذه الدورة، سيكون داخل لجنة الشؤون الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية والمغاربة المقيمين بالخارج، حول مشروع قانون 44.18 المتعلق بالخدمة العسكرية، أو ما يمسى عليه “التجنيد الإجباري” حيث أن ما عرفه الرأي العام الوطني منذ تاريخ 20 غشت، سينعكس داخل القبة، من خلال نقاش بين مختلف الفرق والمجموعات النيابية، غير أن غالبية الفرق إن لم نقل جميعها، لن تبدي أي اعتراض، لاسيما بعد ما تضمنه الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الدورة، بخصوص هذا المشروع، والذي دافعت عنه أعلى سلطة في البلاد.

وينص هذا المشروع، على إعادة تطبيق الخدمة العسكرية على جميع المواطنات والمواطنين البالغين من العمر بين 19 و 25 سنة، وذلك طبقاً للفصل 38 من الدستور، حيث أن هذه الخدمة لا يمكن رفضها ولا عدم الإممثال لها، وحسب مشروع القانون، فأن الهدف هو تقوية روح المسؤولية والوطنية، ومساعدة الشباب بعد انتهاء مدة الخدمة العسكرية، من الإندماج المهني والإجتماعي، وكذا تقوية الروابط بين مختلف الشباب، بينما يرى معارضون لهذا المشروع، أن الخدمة العسكرية لا يمكن أن تكون لها أي إضافة ولا تقليص لمعدل البطالة بل هو انتهاك حق أساسي من حقوق الإنسان وهو الحرية بالنظر لوجود الإلزامية والإجبار.

وبخصوص مقترحات القوانين، التي تتقدم بها الفرق والمجموعات النيابية، فهناك عدد من المتقرحات التي تنتظر دورها داخل اللجان الدائمة، منها مقترح قانون يتعلق بإحداث الوكالة الوطنية للتنمية القروية والمناطق الحدودية، تقدم به الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، يروم إحداث هيئة حكومية مستقلة تعمل على تطبيق السياسات والإستراتجيات لتنمية وإحداث بنيات تحتية بالمناطق القروية والحدودية لما تعيشه هذه الأخيرة من تهميش وعزلة بفعل ضعف البنيات التحتية الأساسية، لاسيما في مجال التعليم، الصحة، والتشغيل.

مقترح قانون أخر، لا يقل أهمية عن سابقيه، تقدم به فريق العدالة والتنمية، يتعلق بمجلس الجالية المغربية المقيمة بالخارج، والغرض منه، هو إعادة هيكلة المجلس، حتى يتمكن من تقديم آراء حول السياسات العمومية التي تهم هذه الفئة وكذا تعزيز علاقة مغاربة العالم بوطنهم الأم لاسيما مشاركتهم في الحياة السياسية.

فريق الأصالة والمعاصرة، بدوره تقدم بمقترح قانون ظل ينادي به منذ سنوات، وينص عليه الدستور، وهو نظام خاص بالمعارضة، حيث أن المكانة التي أعطاها الدستور للمعارضة من خلال الفصل 10 منه، جعل الترسانة القانونية للمملكة تتعزز بنص قانون يتعلق بالنظام الأساسي للمعارضة يروم لتقنين عمل المعارضة البرلمانية وتفعيل دورها داخل الساحة السياسية الوطنية، حيث يعتبر هذا المقترح، أن المعارضة مؤسسة دستورية أساسية من أجل الديموقراطية، وتلعب دور النقذ البناء ومراقبة الحكومة والسياسات العمومية، حيث سيكون هذا المقترح، من تحديد أدوار المعارضة ومهامها الأساسية.

لائحة مقترحات القوانين ذات الأهمية التي ينتظر أن يتم مناقشتها خلال هذه الدورة، تختم بمقترح قانون يتعلق بتنظيم الإيقاف الطبي للحمل تقدمت به المجموعة النيابية للتقدم والإشتراكية، يهدف إلى وضع مقومات التأطير القانوني الجيد للإيقاف الطبي للحمل، بغرض تقنين هذه العملية والحد من الإجهاض السري و جعل الأطباء يقومون بهذه العملية في إطار قانوني وأخلاقي، وفي إطار الحق في الحياة كذلك، فإن النائبين عن فيدرالية اليسار الديموقراطي عمر بلافريج ومصطفى الشناوي، تقدما بمقترح قانون لإلغاء عقوبة الإعدام، وذلك دفاعاً عن حق في الحياة، ذلك أن المقترح يتوخى إلغاء التنصيص على عقوبة الإعدام داخل القانون الجنائي.

بقي ثلاث سنوات من اليوم على إنتهاء الولاية البرلمانية داخل المستوى المطلوب، والواضح أن السنوات التشريعية السابقة لم تكن في مستوى انتظارات المواطنين، فالإقدام على التصويت على بعض القوانين لم تكن سوى تدمير بعض الشرائح المجتمعية، حيث يعتبر البرلمان وقبل كل شيء الممثل الأسمى لإرادة الأمة وعليه فأن الوظيفة التشريعية وسلطة الرقابة يعدان أبرز مهامه، لذا فعلى ممثلي الأمة الرفع من وثيقة إشتغالهم في سبيل تحقيق مصالح المغاربة وذلك سواء التسريع في المصادقة على مشاريع القوانين المحالة عليهم أو من خلال المبادرة التشريعية وهذه السلطة المخولة دستوريا للفرق والمجموعات البرلمانية، وذلك بشكل مدقق قبل المصادقة عليها.

وعليه فإن البرلمان اليوم، يواجه مجموعة من الرهانات والتحديات التي عليه مواجتها وذلك تطبيقاً لمضامين الوثيقة الدستورية، وتماشياً مع التوجيهات الملكية الواردة في الخطب الملكية وآخرها خطاب 12 أكتوبر الماضي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*