الرئيسية / الاولى / مناصب المسؤولية بالخارجية : مقاربة النوع من الشروط الأساسية

مناصب المسؤولية بالخارجية : مقاربة النوع من الشروط الأساسية

أضحى النقاش حول مناصب المسؤولية والمناصب العليا بالقطاعات العمومية، حديث متتبعي الشأن السياسي الوطني، حيث ومنذ إعتماد القانون التنظيمي المتعلق بالمناصب العليا، بعد إقرار الدستور الحالي، فإن مسطرة التعيين في منصب عال بقطاع عمومي تغيرت، كما أن القانون حدد بصراحة كيفية تعيينات في مناصب المسؤولية من قبيل رؤساء الأقسام والمصالح عبر نص مرسوم، غير أن مقاربة النوع وتشجيع النساء على تحمل المسؤولية، تبقى متواضعة في عدد من الوزارات، باسثناء وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، والتي تبقى إستثناء في هذا الصدد.

بوريطة يوصي بتولي النساء مناصب المسؤولية

قبل أيام، خرج وزير الشؤون الخارحية والتعاون الدولي، بقرار جديد يقضي بتعيين 15 قنصل عام في عدد من المراكز القنصلية المهمة عبر العالم، لاسيما بالقارة الأوروبية، حيث وفي ظل إيلاء الأهمية اللازمة بمغاربة العالم، أصبحت الوزارة تضخ دماء جديدة في هذه المراكز، بتعيين مسؤولين جدد على رأسها.

ومن بين المعينين الجدد، خلال الحركة الأخيرة للقناصلة العامين، لبنى أيت باسيدي والتي كانت تشغل رئيسة قسم المنظمات والشراكات الجهوية بمديرية الشؤون الإفريقية، باسيدي عينت قنصل عام للمغرب بدوسلدورف أحد أهم المراكز القنصلية بألمانيا، بالنظر لتواجد عدد مهم من المغاربة القاطنين بتلك الدائرة القنصلية.

وجه نسائي أخر، تم تعيينه قنصل عام، بمدينة ليل، نزهة الريكي والتي كانت تشغل رئيسة قسم بالإدارة المركزية للوزارة، كما سبق لها أن كانت قائمة بالأعمال بسفارة المملكة بهنغاريا.

بوثينة الكردودي والتي شغلت فيما سبق بكل من سويسرا والهند، تم تعيينها قنصل عام بفرانكفورت، من السيدات اللواتي يدخلن في هذه المقاربة التي تتبناها الوزارة، سواء في إقتراحات أسماء السفراء، وكذا تعيينات باقي المسؤولين بالرباط أو بالخارج، ذلك أن سيدات شغلن مناصب مسؤولية بالوزارة، تم تعيينهن سابقاً في مناصب قنصل عام، مثل نجوى البراق، والتي شغلت منصب رئيسة قسم الإعلام، حيث كانت دائما في تواصل مع الصحافة، وتقدم لهم المعلومة، وتساعدهم على أداء مهامهم، في مجال يحظى باهتمام الجميع داخل وخارج أرض الوطن.

نساء على رأس مديريات إستراتجية بالإدارة المركزية لوزارة الخارجية

في عدد من القطاعات الوزارية، نجد أن المديريات الإستراتيجية والمهمة، يشغل مناصب رؤسائها رجال، بخلاف وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، حيث تعتبر مديرية الدبلوماسية العامة والفاعلين الغير حكوميين، من أهم هذه المديريات، تعنى بالتواصل، وتعتبر في مكان الناطق الرسمي باسم الوزارة، وفي قطاع مماثل يدبر الشؤون الخارجية للبلاد وعلاقاته الدولية، فإنه من الطبيعي أن يكون حريصاً على المعلومة وكيفية إيصالها للرأي العام الوطني والدولي، حتى لا تخرج عن إطارها، حيث وفي دول العالم، فإن أي تصريح صادر عن الخارجية يعتبر موقف رسمي للبلاد، وممكن أن يخلق أزمات بين عدد من الدول في علاقاتها الثنائية، وكذا مع منظمات دولية.

شفيقة الهبطي إسم إرتبط بالعمل القنصلي خلال الفترة السابقة، وبالضبط بالقنصلية العامة للمغرب بمدينة ليون، قبل تعيينها مديرة للدبلوماسية العامة والفاعلين الغير حكوميين، فهي تدبر العلاقات مع الإعلام، وتسهر على صورة الوزارة والمملكة، كما تشتغل على الدبلوماسية العامة والعلاقة مع المؤسسات والفاعلين الغير حكوميين، حيث يبقى لهذه المؤسسات دور حيوي في الدبلوماسية، وعلاقات المغرب مع الدول الشركاء وكذا غير الشركاء.

مديرية أخرى لا تقل أهمية عن سابقتها، مديرية الشؤون الأمريكية، فمنذ سنوات، دول أمريكا الجنوبية والشمالية، تشغل مناصب رفيعة المستوى بالأجهزة الأممية، وعلاقات المغرب بهذه الدول لاسيما دول أمريكا الجنوبية أصبحت تعرف تطوراً مهما، لاسيما بالدول التي كانت تتبنى الأطروحة المعادية للقضية الوطنية، لكن وبفضل سياسة المغرب الخارجية وتعزيز علاقاته مع دول أمريكا، أصبح مواقف هذه الدول متغيراً، ولهذا الغرض، فإن بشرى بودشيش وهي مديرة الشؤون الأمريكية، تشغل منصبا إستراتيجيا بالوزارة، فمنذ تعيينها في هذا المنصب بتاريخ نونبر 2017، عملت على تطوير العلاقات مع دول أمريكا، واستمرت فيما كانت تشتغل عليه المديرة السابقة، فريدة لوداية والتي جرى تعيينها في أكتوبر 2016، سفيرة للمغرب بكولومبيا.

وإن كان للعمل الثقافي، والدبلوماسية الثقافية مكان مهم في القضية الوطنية، والدفاع عن مختلف القضايا الدبلوماسية للمغرب، فإن إختيار الوزارة لشغل مهام مديرة العمل الثقافي، كان على نادية لحنوط، مؤسسة الأكاديمية المغربية للدراسات الدبلوماسية، والتي أصبحت مشتلاً للدبلوماسين المغاربة، بفضل التكوينات المقدمة، وكذا استراتجية الأكاديمية في التعاون العلمي والمعرفي المرتبط بالعمل الدبلوماسي والقنصلي. اليوم نادية لحنوط تعمل على إبراز حضور المغرب سواء بالجامعات الأجنبية أو الأسابيع الثقافية بمختلف دول العالم، وكذا تشجيع العمل الثقافي المرتبط بصورة المغرب وحضوره الدولي.

خلال ثلاث سنوات…تعيين ملكي لعشرين سفيرة عبر العالم

خلال شهر فبراير 2016، وبمدينة العيون، صادق المجلس الوزاري حينها على أكبر حركة تعيينات للسفراء خلال العه الحالي، حيث همت هذه الحركة قرابة 60 سفيراً، عبر مختلف دول العالم…أشهر بعد ذلك، سيكون الإستقبال الملكي للسفراء الجدد، وبالضبط خلال شهر أكتوبر 2016 بالقصر الملكي بالدار البيضاء، منذ ذلك الحين، عرفت الوزارة تعيينات جديدة للسفراء، خلال ثلاث مجالس وزارية، يونيو 2017، غشت 2018، وفبراير 2019.

منذ 2016 وإلى غاية اليوم، فإن هذه الحركية الدبلوماسية، عرفت تعيين 20 إمرأة في منصب سفيرة صاحب الجلالة، وبمختلف دول العالم، لالة جومالة العلوي سفيرة بواشنطن، لطيفة أخرباش سفيرة بتونس قبل أن تعين دجنبر الماضي رئيسة للهيئة العليا للإتصال السمعي البصري، أمامة عواد سفيرة بجمهورية بنما، السعدية العلوي سفيرة بإيثوبيا، بل شغلت أيضاً وإلى غاية تعيين السفير العروشي يوم 20 أبريل 2018، مهام سفيرة ممثلة دائمة للمغرب لدى الإتحاد الإفريقي، وكانت ضمن الفريق الذي إشتغل على عودة المغرب للحضن القاري المؤسساتي، بل حضرت اللحظة التاريخية التي طبعها الخطاب الملكي بأديس أبابا، خلال عودة المغرب للإتحاد الإفريقي.

الميداوي زكية عينها الملك سفيرة ببلغاريا، كذلك نور الهدى المراكشي بكرواتيا، وفريدة لوداية بكولومبيا، ثم كريمة القباج بهنغاريا، ولمياء الراضي سفيرة بالنرويج، هن نساء تدرجن في مختلف مناصب المسؤولية بداخل وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، وكذا بعدد من البعثات الدبلوماسية والمناصب القنصلية.

تعيينات دبلوماسيات المملكة، لم تكن حصراً على من هن بنات الوزارة، بل شملت سياسيات وحقوقيات، مثل أمينة بوعياش والتي شغلت منصب سفيرة بستوكهولم قبل أن تحظى بتعيين ملكي على رأس مؤسسة دستورية، المجلس الوطني لحقوق الإنسان، حقوقية أخرى تم تعيينها سفيرة بالدانمارك ويتعلق الأمر بخديجة الرويسي، والتي كانت تشغل برلمانية بمجلس النواب، شأنها شأن كنزة الغالي والتي عينت سفيرة لجلالة الملك بالشيلي.

تعيينات أكتوبر 2016، لم تتضمن وحدها أسماء نسائية، بل هناك من تم تعيينهن في مجالس وزارية أخرى، مثل كريمة بنيعيش والتي شغلت منصب سفيرة بالبرتغال قبل أن تعين بمدريد، ثم فوز العشابي السفيرة الجديدة بأكرانيا، وسورية العثماني بكندا، وحنان السعدي بالتشيك وزهور العلوي بألمانيا قادمة من اليونسكو، وإيمان واعديل التي كانت نائبة السفير بتونس، فجرى تعيينها بغانا، ثم رجاء ناجي مكاوي بالفاتكان وهي التي درست القانون بكلية الحقوق أكدال، بل كانت أول إمرأة تلقى درساً دينياً من الدروس الحسنية الرمضانية في حضرة الملك…مكاوي وبالنظر لمكانتها العلمية فستكون خير سفيرة للمغرب في أرض السلام والتعايش والحوار.

نساء في مناصب قيادية بالدبلوماسية المغربية، هناك من تم تعيينهن خلال الثلاث سنوات الأخيرة، وهناك من يشغلن هذا المنصب منذ وقت طويل، سواء بمختلف البعثات الدبلوماسية، والتمثيليات الدائمة، وكذا المراكز القنصلية و المديريات والأقسام والمصالح المركزية لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*