إفتتاحية سمير شوقي

قضية دولة

 

واهم من يعتقد أن وزير الشباب و الرياضة رشيد الطالبي العلمي استيقظ ذات صباح و صرح للإعلام ان المغرب لاينوي و لا يريد تنظيم كاس إفريقيا للأمم.
الوزير رجل دولة و كلامه يلزم الحكومة برمتها و الحكومة تمثل الدولة و بالتالي لا يجب إخراج تصريح وزير الشباب و الرياضة من هذا السياق الهام جدا. و حتى رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، لما كان يرسل إشارات أعطت انطباعا للجميع ان المغرب مستعد لاستضافة كأس أمم إفريقيا، فهو لم يكن لم ينطق من هوى. فالرجل موظف سامي و خبر جيدا دواليب الدولة و يعرف حدود مسؤولياته.
لذلك أستغرب كيف يحاول البعض أن يجعل من خرجة الوزير مجرد تصفية حسابات بين الرجلين، بل ذهب بعضهم بعيدا في الإنخراط للإنتصار لهذا الطرف ضد الآخر بشكل غريب، فيما الواقع أكبر مما يتصوره البعض اصطداما بين مسؤولين حول أنا شخصية!
استحضر هنا ذات 13 ابريل 2004، عشية الإعلان عن فوز جنوب إفريقيا بتنظيم كأس العالم على حساب المغرب. عشيتها لم نخسر هذا التشريف فقط، بل خسرنا دعم، أو على الأقل حياد، أقوى دولة إفريقية و قصتنا مع هذا البلد فيما تلى من السنين نعرفها جيدا.
لذلك لا يمكن للمغرب ان يكرر نفس الخطأ، و هذه المرة مع دولة حليفة، أي أكثر من صديقة، و هي الكاميرون. قبل شهر من الآن جرت انتخابات رئاسية بالكاميرون فاز بها الرئيس بول بية، الصديق الحميم للمغرب، و كان قد وعد شعبه باستضافة كأس إفريقيا. و بعد سحبها من بلده عبر لأحمد أحمد، رئيس الكاف، عبر القنوات الديبلوماسية عن انزعاجه، كما أكد ل “اوريزون تيفي” تييري إيكوتي مدير يومية “لوكوتيديان” الكاميرونية، فيما شنت الصحافة الكاميرونية حملة غير مسبوقة ضد المغرب في إشارة “لتورط” المملكة في اتفاق مع أحمد أحمد لتجريد الكاميرون من “الكان” و منحها للمغرب، و إن كان هذا الأمر غير صحيح. لكن حكومة الكاميرون كانت تبحث عن شماعة تعلق عليها فشلها فتوفرت لديها الأطروحة السالفة الذكر.
المغرب، الذي تابع عن قرب تداعيات تجريد الكاميرون من “الكان”، خبر خبايا الديبلوماسية الإفريقية بعد أن بذل جهدا كبيرا في التمركز داخل دواليب القرار بها و يعرف جيدا خطورة الأمر على تحالفاته الإستراتيجية. لذلك لا يمكن تحت اي طائل، وإن كان تنظيم تظاهرة كروية كبرى، أن يجازف بفقدان حلفاء في وقت جد حساس من معالجة القضية الوطنية الأولى، وفي وقت يحاول فيه أن يتموقع أكثر داخل دواليب الإتحاد الإفريقي، حيث توزن قوة كل بلد بثقل تحالفاته.
لذلك، أعود و أقول بأن الأمر، يتعلق بقضية دولة، وأختم باعتبار قرار المغرب سليما وحكيما بالنظر لما ينتظر المملكة من استحقاقات “جيو استراتيجية” على قدر كبير من الأهمية، وهذا ما تأكد اليوم الجمعة من خلال تراجع لافت للنبرة العدائية للصحافة الكاميرونية اتجاه المغرب والتي صوبت اهتمامها صوب الدولة التي ستعوض الكاميرون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق